يوحنا النقيوسي
235
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
تاجرا « 1 » . وتبعا لروايات المصادر العربية الأولى كان عدد أفراد الجيوش العربية التي دخلت مصر مع عمرو بن العاص والزبير بن العوام وعبد الله بن سعد وغيرهم في ربع القرن الأول من الفتح ( 18 - 43 ه ) هو بضع عشرات من الألوف اختطوا لهم خططا في مناطق متفرقة من مصر ، في الفسطاط والجيزة والإسكندرية وبعض جهات الصعيد الأعلى « 2 » . ثم بدأت بعد ذلك أعداد العرب تزداد في مصر من الجند وغيرهم ، حتى أن قبائل كثيرة قد هاجرت إلى مصر ، وقد كان معظمها في عصر الولاة ( 18 - 254 ه ) من عرب جنوب الجزيرة العربية من المجموعة السبئية « 3 » . ومما سبق يتضح أن الصلات بين شبه الجزيرة العربية ومصر كانت منذ أقدم الأزمنة واستمرت حتى قبل دخول الاسلام مصر ، وكان هذا أمرا ميسورا لوجود السبل الدائمة لهذه الصلات ، خاصة طريق سيناء ، وأن معرفة العرب بمصر لم تكن مقصورة على جبهة معينة منها ، بل عرف العرب الصعيد الأعلى مثلما عرفوا مصر السفلى ، الأمر الذي أدى إلى وجود جاليات كثيرة عربية اندمجت مع المصريين ، وكان نتيجة هذا وجود آثار سلالية وثقافية مما أثر في سرعة تعريب مصر . ويبدو من إشارات المصادر العربية ، فيما يتعلق بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم والرسالة الإسلامية ، أن الرسائل التي بعث بها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أشهر زعماء العالم في ذلك الوقت ، هرقل ملك الروم ، كسرى ملك الفرس ، المقوقس عظيم القبط ، النجاشي ملك الحبشة « 4 » ، يدعوهم فيها للإسلام كانت باللغة العربية مما يدل على أن العربية لم تكن مجهولة في العالم في ذلك الوقت ، حتى أن المقوقس ( قيرس ) الذي كان يجمع بين الزعامتين الدينية والسياسية في مصر ، إذ كان الحاكم الإدارى لمصر ، كما كان رئيسا
--> ( 1 ) ابن عبد الحكم ، فتوح مصر والمغرب ، ص 76 - ص 79 . القلقشندي ، صبح الأعشى ، ج 3 ص 318 . جلال الدين السيوطي ، حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ، مطبعة إدارة الوطن ، مصر 1399 ، ص 56 ، ص 57 . ( 2 ) المقريزي ، البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب ، ص 95 . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 98 ، ص 99 . ( 4 ) ابن عبد الحكم ، ص 65 ، ص 66 -